ابن كثير
240
البداية والنهاية
البكائين إلى أبي عفك أحد بني عمرو بن عوف وكان قد نجم نفاقه حين قتل رسول الله الحارث بن سويد بن الصامت كما تقدم . فقال يرثيه ويذم - قبحه الله - الدخول في الدين : لقد عشت دهرا وما أن أرى * من الناس دارا ولا مجمعا أبر عهودا وأوفى لمن * يعاقد فيهم إذا ما دعا من أولاد قيلة في جمعهم * يهد الجبال ولم يخضعا فصدعهم راكب جاءهم * حلال حرام لشتى معا فلو أن بالعز صدقتم * أو الملك تابعتم تبعا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم . من لي بهذا الخبيث ، فانتدب له سالم بن عمير هذا فقتله فقالت أمامة المريدية في ذلك : تكذب دين الله والمرء أحمدا * لعمرو الذي أمناك بئس الذي يمني ( 1 ) حباك حنيف ( 2 ) آخر الليل طعنة * أبا عفك خذها على كبر السن وبعث عمير بن عدي الخطمي لقتل العصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد كانت تهجو الاسلام وأهله ، ولما قتل أبو عفك المذكور أظهرت النفاق وقالت في ذلك : بأست بني مالك والنبيت * وعوف وباست بني الخزرج أطعتم أتاوى من غيركم * فلا من مراد ولا مذحج ترجونه بعد قتل الرؤوس * كما يرتجي ورق المنضج ألا آنف يبتغي غرة * فيقطع من أمل المرتجي قال فأجابها حسان بن ثابت فقال : بنو وائل وبنو واقف * وخطمة دون بني الخزرج متى ما دعت سفها ويحها * بعولتها والمنايا تجي فهزت فتى ماجدا عرقه * كريم المداخل والمخرج فضرجها من نجيع الدما * وبعيد الهدو فلم يحرج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه ذلك : ألا آخذ لي من ابنة مروان ؟ فسمع ذلك عمير بن عدي فلما أمسى من تلك الليلة سرى عليها [ في بيتها ] ( 3 ) فقتلها . ثم أصبح فقال : يا رسول الله قتلتها .
--> ( 1 ) شطره في ابن هشام : لعمر الذي أمناك أن بئس ما يمني . ( 2 ) من ابن هشام ، وفي الأصل حفيف . ( 3 ) من ابن هشام .